ابن خلكان

155

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان المنصور بعد قتله أبا مسلم كثيرا ما ينشد جلساءه قول بعضهم : طوى كشحه عن أهل كلّ مشورة * وبات يناجي عزمه ثم صمّما وأقدم لمّا لم يجد ثمّ مذهبا * ومن لم يجد بدّا من الأمر أقدما قلت : ومن هاهنا أخذ البحتري قوله في قصيدته التي مدح بها الفتح بن خاقان صاحب المتوكل على اللّه وقد لقي أسدا في طريقه فلم يقدم عليه الأسد فقتله الفتح ، وهي من غرر قصائده والمقصود منها قوله : فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لمّا لم يجد منك مهربا « 1 » واللّه أعلم « 2 » . وقد اختلف الناس في نسب أبي مسلم ، فقيل إنه من العرب ، وقيل من العجم ، وقيل من الأكراد ، وفي ذلك يقول أبو دلامة المقدم ذكره « 3 » : أبا مجرم ما غيّر اللّه نعمة * على عبده حتى يغيّرها العبد أفي دولة المنصور حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد ورومية : بضم الراء وسكون الواو وكسر الميم وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة ، بناها الإسكندر ذو القرنين لما أقام بالمدائن ، وكان قد طاف الأرض شرقا وغربا ، كما أخبر عنه الباري تعالى في القرآن الكريم ، ولم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها ، وبنى رومية المذكورة إذ ذاك ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ديوان البحتري 1 : 200 . ( 2 ) وكان المنصور . . . أعلم : سقطت من المطبوعة المصرية وثبتت في المسودة ووستنفيلد . ( 3 ) ر : وفي ذلك يقول بعضهم ؛ وقد مر هذا في ترجمة أبي دلامة رقم : 244 من زيادات النسخ .